لقد حان الوقت ليتوقف القطاع الخيري عن السخط والتذمر حيال الأشياء التي لا تروق لهم. إن العامة من الناس لا يستطيعون بسهولة معرفة ما إذا كانت المؤسسة الخيرية تنفق المال الكافي من دخلها سواء على الهدف الخيري أو في سبيل العمل الجيد.
هذا الشيء مهم لان ثمة هنالك أدلة قاطعة – بحسب دراسة – أوضحت ان قلق الناس الأكبر هو في حال ذهاب القليل من المال للقضية الأصلية. أما ثاني اكبر سبب يدعوهم للقلق هو أن ( المؤسسات الخيرية ) ليست واضحة فيما يتعلق بكيفية صرف التبرعات. وبحسب دراسات أخرى طرحت سؤالاً فيما إذا كانت التبرعات تصرف بالكيفية التي يريدها وتهم عامة الناس.
ومع ذلك فنحن كقطاع خيري لا نفعل أي شي لجعل الموضوع أكثر سهولة ، إلا انتزاع اليد الجماعية والاكتفاء بالقول ان الموضوع معقد ويتوجب وجود تأثير يقاس عليه ذلك.
إن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل نحن راضيين كقطاع خيري في وضع التبرعات في مثل هذا الأداء المالي الضعيف؟ هل سنسمح لذلك بالحصول في ظل ذلك التقاعس والتواطؤ الحاصل؟ وكم عدد المنظمات الخيرية الأخرى التي تتساوى في مسألة ضعف الحديث عن التبرع من اجل قضيتها الأساسية؟
في البداية لا اقترح أي حل جذري. هي مجرد رموز أو أيقونات قليلة توضع على صفحة موقع المنظمة الالكتروني. وفي حال أردت أن تلقي نظرة على التفاصيل المالية للمنظمة ستتمكن بلمحة سريعة من رؤية كم من المال ينفق على الأنشطة الخيرية. ربما إشارة كبيرة كعلامة "صح" يمكن أن تدل على أن المنظمة قد أنفقت أكثر من نصف دخلها على الأنشطة الخيرية ، وعلامة "خطأ" إذا لم تفعل. يمكن أن تمثل هذه البداية.
إن المدافعون عن أسلوب عدم الشفافية لديهم كافة الأسباب لجعل الفكرة غير جيده. وان اكبر حججهم هي أن تأثير المنظمات الخيرية ليس لها نسبة معينة. نعم هذا صحيح. فالقياس المبسط والدقيق في معرفة ما إذا كانت المنظمة لها اثر حقيقي هو شي رائع. ولكن هل هناك منظمة خيرية يمكن أن تتذكر لها امتلاك مقياس للتأثير؟ فكر مليا وأعطني واحدة على الأقل. هذا لان التقرير الوحيد للتأثير الذي تمتلكه العديد من المؤسسات الخيرية هو غير واضح ولا تتم قراءته في تقاريرهم السنوية.
إن أي رسالة يجب أن يتم فهمها في 15 كلمة أو 15 ثانية حتى تكون مفهومة في عالم اليوم متعدد المهام ومتعدد الرسائل.
إن المشكلة في تبرير ذلك "بانه شي معقد جدا" لا يساعد احد عند عدم القيام بأي شي من شأنه تطمين الآخرين بان تبرعاتهم تنفق على نحو جيد. وبالفعل أن ما يحصل هو العكس تماما.
تظهر دراستنا أن عامة الناس يعتقدون بان القطاع الخيري ينفق حوالي 39% من الدخل على الإدارة ، في الوقت الذي يرون أن إنفاق مبلغ 17% هو شي مقبول. فعامة الناس لا يفترضون رؤية كل شي يتعلق بكيفية إنفاق المنظمات لأموالهم على نحو وردي جميل ، بل العكس تماما.
نريد أن نساعد الناس لكي يفهموا كيف تتم توزيع صدقاتهم. قد لا نستطيع فعل شيء بسهولة وبسرعة، وذلك لا يعامل الأشخاص المتبرعين أو المستفيدين بالاحترام الذي يستحقونه. وليس من شأنه أيضا أن يبني.
